رووداو ديجيتال
أصدر الكاتب والشاعر الكوردي محسن قوچان روايته الجديدة الموسومة بـ "قرية الصفائح المعدنية، وقد صدر هذا العمل الأدبي عن مؤسسة "بالو" للطباعة والنشر في مدينة دهوك بإقليم كوردستان.
تتألف الرواية من ثلاثة فصول، وتمتد على قرابة 300 صفحة، بينما ازدان غلافها بلوحة فنية معبّرة بريشة الفنان "فهمي بالايي".
تُعد هذه الرواية ثاني نتاجات الكاتب الروائية المكتوبة بالكوردية (اللهجة الكورمانجية البهدينانية)، حيث سبق وأن صدرت روايته البكر عام 2023 بعنوان "العشق وأولئك الذين خرجوا من الضباب".
مضمون الرواية
تتميز رواية "قرية الصفائح المعدنية" بتعدد ثيماتها، حيث تتشعب فيها القضايا عبر قصص وشخصيات متعددة تم توظيفها ببراعة. بعبارة أخرى، تحولت القضايا إلى حكايات، وسُردت الحكايات عبر شخوص الرواية. وبشكل عام، تتمحور الرواية حول ثلاث جدليات رئيسية، تُعبّر كل منها عن صراع خاص:
الصراع الاجتماعي (بين الحب والتقاليد): حين يرفض المجتمع الحب العلني والصريح، تُرغم المواعيد الغرامية على الانزواء بعيداً عن الأعين، وتغدو العاطفة جريمة اجتماعية، ويُشار إلى العشاق بأصابع الاتهام. في بيئة كهذه، تكون المرأة الضحية الأولى، فلا هي تملك حق الحب، ولا قرار الزواج بيدها. في ثنايا الرواية، وبدافع الانتقام، تنجح تهمة باطلة وكذبة مُلفقة في نفي عاشقين من قريتهما، ليتم نبذهما وحرمانهما من حنان الأهل والأقرباء.
الصراع الحضاري (بين القرية والمدينة): لا تمثل المدينة ملاذاً أو حضناً للفقراء ومحدودي الدخل. تسلط الرواية الضوء على رحلة النزوح من القرية إلى المدينة، مبرزةً بوضوح قسوة الحياة الحضرية وتكاليفها الباهظة، لا سيما حين تكون الرحلة انتقالاً من "الكفاف" إلى "العدم".
الصراع الديني (بين العقل والموروث): ثمة أكثر من فهمٍ ورؤية للدين. فالإسلام خضع لتأويلات شتى وقُرئ بعقول ومشارب مختلفة. يحتل هذا الجدل والصراع حيزاً بارزاً وملموساً في متن الرواية.
مقالات ذات صلة
ثقافة وفن 26/04/2026
صدور العدد الثاني عشر من مجلة "LEWerger" بملف خاص عن "الحرب والموت"
ثقافة وفن 25/04/2026
"درب الهجّار" لجيان بدرخان يروي رحلة المنفى من حلب إلى بون
حبكة الرواية وشخوصها
رغم أن "قرية الصفائح المعدنية" رواية متعددة الثيمات، إلا أنها تركز بسرد وافٍ وتفصيلي على قصتين رئيسيتين.
قصة عاشقين يقعان ضحية للوشاة والحاقدين، حيث تُحاك ضدهما كذبة دنيئة تمس الشرف والكرامة، مما يضطرهما للهرب من القرية والديار وسلوك درب الغربة قاصدَين مدينةً لا يعرفان فيها أحداً. يواجه هذان البطلان رحلة شاقة؛ جغرافياً هي انتقال من الريف إلى الحضر، واقتصادياً هي انحدار من السعة إلى الضيق والعوز. كما يبرز في الرواية صراع بين رجلي دين (ملالي)؛ أحدهما يقف ضد العاشقين، والآخر ينظر إليهما بعين الرحمة. ومن أبرز شخصيات الرواية: "عابد ابن شمدين"، "فاتيكا ابنة الحاج"، "الملا سعد الله"، و"الملا إسماعيل".
من هو محسن قوچان؟
وُلد محسن قوچان عام 1954 في قرية "بامرني". في السابعة من عمره، نزح إلى مدينة الموصل حيث أتم دراسته. بدأ بكتابة الشعر عام 1970، ومنذ بداياته تعرض للاعتقال والسجن في أواخر السبعينيات. وفي مطلع الثمانينيات التحق بالثورة وأصبح من قوات البيشمركة.
عُرف بأسلوبه المجدد والمغاير في الشعر والأدب. هو شاعر متمرد ومتفرد، أسس عام 1994 مع نخبة من الكتاب (فاضل عمر، عارف حيتو، شكري شهباز، وسلمان كوفلي) جماعة أدبية حداثية تحت اسم "التجديد إلى الأبد.
في رصيده 12 ديواناً شعرياً مطبوعاً، منها: "الثلج هنا"، "عيون تلك الفتاة"، "الجانب الدافئ من المدينة"، "كذبة على يسار رأس قاسيون"، "كنتُ عريساً في الحلم على فستانها"، و"خِدرو". فضلاً عن الشعر، ترجم كتابين: "صدمة المستقبل" لـ ألفين توفلر، و"من نحن؟" لـ صموئيل هنتنغتون.
تبوأ مكانة مرموقة ككاتب، حيث عمل رئيساً لتحرير مجلة "پَيڤ" (الكلمة)، وشغل منصب رئيس اتحاد الكتاب الكورد – فرع دهوك. كما تحولت قصائده إلى أغانٍ بأصوات فنانين كبار مثل شهريبانا كوردي، بلند إبراهيم، عمر كندي، ومحمود بامرني.
