رووداو ديجيتال
العراقيون أكثر شعوب المنطقة عانوا من حرب المدن، عبر 3 حروب قاسية، الحرب العراقية الإيرانية (1980 – 1988)، حرب تحرير الكويت عام 1991، ثم الغزو الأميركي لعموم العراق عام 2003.
وفي هذه الحروب، مثل غيرها التي عانت منها شعوب العالم في الحربين العالميتين الأولى والثانية، كان المدنيون هم أول الضحايا بسبب سقوط القنابل والصواريخ على الأحياء السكنية، سواء عن طريق الخطأ كما تبرر القيادات العسكرية أخطاءها القاتلة، أو تعمداً لإجبار القيادات على الاستسلام مثلما حدث في الحرب العالمية الثانية عندما ألقت أميركا قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين في نهاية الحرب العالمية الثانية في أغسطس 1945، بل إن الحرب ذاتها هدمت مدناً كاملة في أوروبا، وما تزال لندن وبرلين وموسكو ومدن أوروبية أخرى تحمل آثار هذه الحرب.
صنّاع الحروب لا يتعظون، ولا يتعلمون، ولا يتوانون عن اقتراف جرائم قصف المدن في حروبهم، والتي يكون فيها المدنيون من أطفال ونساء ورجال بمختلف أعمارهم وجنسياتهم وأديانهم هم الضحايا، وإن لم تكن لهم أي يد في صناعة أو المشاركة في هذه الحروب.
إقليم كوردستان
وكانت الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران قد استُهلت بشن إيران والفصائل المسلحة في العراق، الموالية لها، هجماتها على مدن إقليم كوردستان، مكبدة خسائر بشرية ومادية.
ومنذ 28 شباط الماضي يتعرض إقليم كوردستان لهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ. ووفقاً لمتابعة شبكة رووداو الإعلامية، شُنّت هجمات بأكثر من 323 طائرة مسيرة وصاروخاً على محافظات إقليم كوردستان الأربع.
جانب من آثار سقوط حطام مسيّرة تم تدميرها جواً على منزل في أربيل pic.twitter.com/4R1pELJ3G4
— Rudaw عربية (@rudaw_arabic) March 15, 2026
في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد (15 آذار 2026)، أُطلقت مسيرتان على مدينة أربيل واثنتان أخريان على السليمانية، وثلاثة صواريخ على كويسنجق، وتفيد معلومات حصلت عليها شبكة رووداو الإعلامية بأن بقايا إحدى المسيرات تسببت في جرح أربعة مدنيين.
في حوالي الساعة الواحدة من بعد منتصف الليلة الماضية هزّ صوت انفجارين قويين مدينة أربيل، وتشير المعلومات التي حصلت عليها شبكة رووداو الإعلامية إلى أن الصوت كان لانفجار مسيرتين أسقطتهما منظومة الدفاع الجوي.
وسقطت إحدى المسيرتين بعد تدميرها على سطح منزل ما تسبب في حريق، وصرّح مصدر رفيع المستوى ومطلع في أربيل لرووداو بأن "بقايا واحدة من المسيرتين تسببت في إصابة أربعة مواطنين مدنيين بجروح".
وبعد الضربة والحريق على سطح المنزل المذكور، أعلنت جماعة مسلحة عراقية تسمي نفسها "أصحاب الكهف" مسؤوليتها عن الهجوم، زاعمة أنها استهدفت مصالح أميركية.
يُذكر أن الجماعة المسلحة المذكورة هي جزء من فصائل "المقاومة الإسلامية العراقية" المدعومة إيرانياً، وقد أعلنت المسؤولية عن العديد من الهجمات المماثلة على إقليم كوردستان.
وصباح اليوم أيضاً، سُمع دوي في مدينة السليمانية، وأعلن المتحدث باسم جهاز اسايش إقليم كوردستان، العقيد كارزان شيركو، لرووداو بأنه كان هجوماً بمسيرتين تم إسقاطهما.
تزامناً مع ذلك، تم فجر اليوم استهداف قضاء كويسنجق بمحافظة أربيل، وأخبر أحد المصادر شبكة رووداو الإعلامية بأن الاستهداف نُفذ بثلاثة صواريخ.
ووفقاً لمتابعة شبكة رووداو الإعلامية، فإنه منذ 28 شباط حتى اليوم تم إطلاق 323 طائرة مسيرة وصاروخاً. ومن هذا العدد، تم توجيه 270 طائرة مسيرة وصاروخاً نحو أربيل وحدود المحافظة، و46 طائرة مسيرة وصاروخاً نحو السليمانية وحدودها، كما تم توجيه خمس طائرات مسيرة نحو محافظة دهوك أو سقطت في حدودها منذ بدء الحرب، بالإضافة إلى توجيه طائرتين مسيرتين نحو حدود حلبجة.
بغداد
العاصمة العراقية بغداد نالت وتنال حصتها من المسيرات والصواريخ التي تطلقها إيران والفصائل المسلحة الموالية لها، والتي تسقط على أحياء سكنية متفرقة. وذكرت الشرطة العراقية ومسؤولون في القطاع الصحي أن أكثر من 20 شخصاً لقوا حتفهم حتى أمس الأول، فيما أفادت مصادر في الشرطة لوكالة رويترز بأن قيادياً في "المقاومة الإسلامية" في العراق قُتل في غارة جوية استهدفت سيارته في الخامس من آذار الجاري.
وكان هجوم قد استهدف منزلاً في حي الكرادة السكني وسط بغداد، حيث تعرّض لدمار شبه كامل، بينما تفيد الأنباء أن المستهدف كان قائد أحد الفصائل العراقية.
لبنان
أما في لبنان الذي يشهد غارات إسرائيلية مكثفة منذ 2 آذار الجاري، فقد وصل عدد القتلى فيه حتى 13 آذار إلى 773 بينهم 103 أطفال، كما ارتفع عدد الجرحى ليصل إلى 1933 بينهم 326 طفلاً مصاباً، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وجراء التصعيد الواسع والإنذارات الإسرائيلية المتكررة للسكان بإخلاء منازلهم خلال الأسبوعين الماضيين، ارتفع عدد النازحين في لبنان إلى 830 ألفاً و441، من بينهم 130 ألفاً و624 مسجلاً في مراكز الإيواء.
ووفق وزارة الدفاع الإسرائيلية، فإن عدد الهجمات التي نفذتها إسرائيل منذ بدء عدوانها بلغ أكثر من 1100 هجوم.
وبالرغم من عدم وجود رقم ثابت نهائي لعدد الهجمات بسبب استمرار العمليات، تتراوح هجمات حزب الله على إسرائيل يومياً بين عشرات الصواريخ إلى أكثر من 100 صاروخ في الرشقات المكثفة الأخيرة ضمن العملية التي أطلقها مؤخراً وسماها "العصف المأكول".
دول الخليج العربي
في اليوم السادس عشر من التصعيد العسكري في المنطقة، سُمعت انفجارات في العاصمة البحرينية المنامة فجر اليوم الأحد مع اتساع الهجمات المرتبطة بالحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ودوت انفجارات هزت العاصمة البحرينية اليوم الأحد 15 آذار 2026، في وقت تواصل فيه إيران الرد على الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 شباط.
وفي وقت سابق أكدت وزارة الداخلية البحرينية وقوع إصابات بين المواطنين، إضافة إلى تضرر عدد من المواقع المدنية كالمنازل في منطقة سترة إثر هجوم بالطائرات المسيرة الإيرانية.
وأعلنت وزارة الداخلية القطرية بأن مستوى التهديد مرتفع، في حين سُمعت أصوات اعتراضات في سماء الدوحة. كما أعلنت السعودية والكويت، الأحد، تصديهما لصواريخ إيرانية، في حين دوت صفارات الإنذار في البحرين على خلفية هجمات إيرانية.
وقالت وزارة الدفاع السعودية، في بيان، إنها اعترضت ودمرت صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج جنوب شرق العاصمة الرياض.
واستهدفت إيران مواقع في 7 دول عربية بما لا يقل عن 2981 صاروخاً وطائرة مسيرة، إضافة إلى طائرتين مقاتلتين، وفق إحصاء أجرته وكالة الأناضول استناداً إلى بيانات رسمية صادرة عن هذه الدول حتى مساء الأحد.
وبحسب وكالة الأناضول، كانت الإمارات الأكثر تعرضاً للهجمات، تلتها الكويت ثم البحرين وقطر والأردن والسعودية، في حين كانت سلطنة عُمان الأقل استهدافاً بنحو 8 طائرات مسيرة.
وتقول إيران إنها لا تستهدف دولاً بعينها، بل القواعد الأميركية في المنطقة، غير أن هذه الهجمات تسببت في أضرار بمنشآت مدنية.
إيران
في إيران أعلنت وزارة الصحة أنه منذ بداية هذه الحرب قُتل 223 امرأة و202 طفل في البلاد. وبحسب الوزارة، فإن من بين النساء اللواتي فقدن حياتهن كانت هناك ثلاث نساء حوامل.
كما أشارت الوزارة إلى مقتل 202 طفل، من بينهم 12 طفلاً دون سن الخامسة، بالإضافة إلى إصابة 41 طفلاً آخرين تقل أعمارهم عن سنتين.
وورد في جانب آخر من البيان أن القطاع الصحي الإيراني يرزح تحت ضغط هائل، حيث تضرر 153 مركزاً صحياً في جميع أنحاء البلاد، كما قُتل ثلاثة من الكوادر الصحية أثناء تأدية مهام عملهم.
القصف الأميركي الإسرائيلي للعاصمة الإيرانية يطال مركز أبحاث الفضاء pic.twitter.com/NIrmVanjJo
