رووداو ديجيتال
استبعد الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، اللواء الركن المتقاعد، الأكاديمي عماد علو الربيعي تورط العراق في الحرب الأميركية الإسرائيلة ضد إيران، موضحاً أن: "الخطاب الرسمي ومعظم القوى السياسية تؤكد عدم التورط في هذه الحرب، باستثناء تصرفات بعض الفصائل التي تحمل السلاح خارج سيطرة الدولة، انطلاقاً، وبحسب تبريراتهم، من موقف مذهبي وعقائدي للوقوف مع إيران وإخراج القوات الأميركية باعتبارها قوات محتلة. لكن كل المؤشرات التي صدرت عن رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية العراقية تؤكد عدم الانخراط بهذا الصراع الذي لا دخل للعراق فيه".
أقر الربيعي في حديثه لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الإثنين، (9 آذار 2026)، بقيام "الفصائل المسلحة بقصف مناطق خارج العراق، كما قصفت إقليم كوردستان ومناطق عراقية أخرى، وهذه تصرفات فردية من قبل هذه الفصائل، وهي معروفة، وقد أوضحت اتصالات رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، ووزير الخارجية، فؤاد حسين، بحكومات الدول المجاورة الموقف الرسمي العراقي واتخذت، الحكومة، إجراءات لملاحقة من قام بهذه الأعمال المنافية لنصوص الدستور العراقي الذي يمنع استخدام الأراضي العراقية بشن عدوان على أي دولة أخرى.. أكرر بأن هذا التصرف غير دستوري وملاحق من قبل الأجهزة الأمنية، حيث تمت السيطرة على عجلة كانت تحمل صواريخ أطلقتها على محيط مطار بغداد الدولي، كما تمت السيطرة على قواعد إطلاق صواريخ في البصرة وغيرها.. هناك متابعة ومراقبة لمنع هذه الأعمال".
وعن الموقف الذي قد تتخذه القوات الأميركية بسبب قصفها بالمسيرات أول أمس، قال الربيعي: "القوات الأميركية لم تتأخر، وردّت بقصف مقرات للحشد الشعبي والفصائل المسلحة، في جرف الصخر والقائم ونينوى والأنبار، وهي تستهدف الحشد الشعبي والفصائل، كونها لا تميز بين الاثنين، مع أن الحشد رسمياً يُعدُّ ضمن المنظومة". منبهاً إلى أنه "لا تتوفر لدينا معلومات حول ما إذا كانت القوات الأميركية تقصف الحشد الشعبي بالتنسيق مع إدارة العمليات أو الحكومة أم هو ردّ فردي من قبلها، يضاف لهذا الإنزال الأميركي الجوي في منطقة النخيب، والذي لا نعرف تفاصيله، ولم تصدر أية بيانات بشأنه، ويثير الكثير من علامات الاستفهام لأن هذا التصرف تترتب عليه مواقف قانونية ويعتبر خرقاً للسيادة العراقية".
أما عن التأثير المباشر للحرب على العراق، فقد قال عماد الربيعي: "العراق تأثر أمنياً واقتصادياً، وأوقف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركين وكذلك أغلاق مضيق هرمز في وجه البواخر التجارية وناقلات النفط، أدى إلى عدم وصول أي سفينة للعراق بحسب بيان سلطة الموانئ العراقية"، مضيفاً بقوله: "كل هذه الأضرار أدت إلى ارتفاع الأسعار، خاصة المواد الغذائية والاستهلاكية، وتوتر مجتمعي بين المواطنين فضلاً عن سقوط المقذوفات على الأراضي العراقية وإصابة المدنيين، وهذا يضيف أعباء للأجهزة الأمنية، أمس سقط مقذوف على أحد المنازل في منطقة السيدية ببغداد، وفي بابل والناصرية والبصرة، كل هذه الأمور تؤثر على العراق بسبب الأطراف المتحاربة من جهة أو الفصائل التي هي خارج سيطرة الدولة، والتي تتصرف دون تنسيق مع قيادة العمليات المشتركة أو مكتب القائد العام للقوات المسلحة، من جهة ثانية".
مقالات ذات صلة
توقع الربيعي، الذي كان آخر منصب شغله في الجيش العراقي، مدرس أقدم بكلية الدفاع الوطني، استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران بسبب: "عدم وجود خطة أو مشروع أو خارطة طريق واضحة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حتى الآن تشير إلى أن هناك أهدافاً يجب تحقيقها، وقد تحدث ترمب عن نيته في تغيير النظام الإيراني والقضاء على صناعة الصواريخ الباليستية، بينما واضح أن القيادة الإيرانية كانت مستعدة جيداً لهذه المواجهة، ونرى تماسك النظام في إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وهذا دليل على قوة النظام وصلابته وتماسكه، باعتباره يقوم على المؤسسات، واستمرت العمليات القتالية، ومن الصعب إسقاطه إذ لا يوجد حتى الآن ما يشير في الداخل الإيراني إلى وجود تحرك شعبي جماهيري ضد النظام كما كان يتوقع ترمب، واستمرار القصف الصاروخي اإايراني على إسرائيل يدل عدم القضاء على البرنامج الصاروخي، وهذا أثر على خطط قتال الولايات المتحدة وإسرائيل".
أشار أيضاً إلى أن "المؤشرات السياسية والشعبية وبحسب استطلاعات موثقة في الداخل الأميركي تدل على عدم موافقةٍ على استمرار الحرب، وهذا رأي الحزب الديمقراطي وقسم من الحزب الجمهوري، وأن هناك أكثر من 60% من الأميركيين ضد استمرار هذه الحرب، وهذا سينعكس على الانتخابات النصفية، ناهيك عن عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود، 8 دولارات للتر البنزين في الولايات المتحدة، وكذلك في أوربا بسبب عرقلة وصول البترول لأوربا وللصين والهند، كما أن دول الخليج تأثرت اقتصادياً".
