رووداو ديجيتال
أكدت وزارة البيئة العراقية أن الأمطار الغزيرة هذا العام أسهمت في تحسين نوعية المياه في نهري دجلة والفرات، وتقليل نسب التلوث التي تفاقمت خلال سنوات الشح المائي.
وقال مدير عام دائرة التوعية والإعلام في الوزارة، أمير علي الحسون، لشبكة رووداو الإعلامية يوم الأربعاء (22 نيسان 2026) إن الأمطار "كان لها أثر إيجابي كبير على تحسين نوعية المياه وتقليل تراكيز التلوث"، مشيراً إلى أنها ساهمت في إنعاش الأهوار وعودة الحياة الطبيعية إليها، وتحسين الواقع الزراعي وزيادة المخزون المائي في البلاد.
الحسون أضاف أن هذه الأمطار "كان لها انعكاس إيجابي على الأهوار العراقية، من خلال ترطيبها وزيادة مناسيب المياه فيها، وعودة الحياة والنظم الطبيعية إليها"، مشيراً إلى أن السكان في تلك المناطق "بدأوا يتعايشون بشكل أفضل مقارنة بالسنوات السابقة".
وتابع أن التأثير لم يقتصر على البيئة المائية، بل شمل القطاع الزراعي أيضاً، إذ "أنعشت الأمطار المخزون المائي العراقي، وأسهمت في تحسين واقع الزراعة بعموم المحافظات"، مؤكداً أن الوزارة تنظر إلى زيادة المساحات المائية على أنها "عامل إيجابي لتحسين الواقع البيئي في البلاد".
في المقابل، شدد الحسون على أن هذا التحسن لا يلغي التحديات القائمة، قائلاً إن هناك "تجاوزات مستمرة على نهري دجلة والفرات، من بينها تصريف كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي من بعض الجهات البلدية"، داعياً إلى أن تكون مشاريع معالجة مياه الصرف "أولوية كبرى للحكومات المحلية وأمانة بغداد".
مقالات ذات صلة
وأكد أن وزارة البيئة "مستمرة في تطبيق القوانين واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الجهات المخالفة"، مع العمل بالتنسيق مع الجهات المعنية للحد من مصادر التلوث.
في السياق نفسه، أوضح المتحدث باسم وزارة البيئة، لؤي المختار، أن جودة الهواء في العراق تشهد تذبذباً يومياً بين الجيد والسيئ، في ظل غياب تقييم سنوي دقيق حتى الآن.
المختار أشار إلى أن الوزارة بدأت تنفيذ مشروع وطني لمراقبة جودة الهواء، عبر نصب أربع محطات رئيسية و20 محطة ثانوية في بغداد، مع خطة لتوسيع المشروع ليشمل جميع المحافظات وإقليم كوردستان خلال عام، بالتعاون مع البنك الدولي والجامعات العراقية.
رغم المؤشرات الإيجابية المرتبطة بالأمطار، كشفت حوادث حديثة عن استمرار مخاطر التلوث، إذ أدت موجة مياه ملوثة اندفعت إلى نهر دجلة بعد أمطار غزيرة إلى نفوق أكثر من ألف طن من الأسماك في محافظة واسط، نتيجة اختلاط مياه الصرف غير المعالجة بمياه الأنهار.
وبحسب معطيات بيئية، فإن الأمطار القوية دفعت المياه الملوثة من نهر ديالى إلى دجلة، ما زاد من تركيز الملوثات وأثر بشكل مباشر على الثروة السمكية، في ظل ضعف البنية التحتية لمحطات المعالجة.
هذا الواقع يضع العراق أمام تحدٍ مزدوج، الاستفادة من مواسم الأمطار لتحسين البيئة، مقابل الحاجة إلى معالجة مصادر التلوث المزمنة التي تهدد هذه المكاسب.
