رووداو ديجيتال
صرح نائب رئيس المنظمة الآثورية الديمقراطية، في سوريا، بشير إسحاق سعدي، لشبكة رووداو الإعلامية، أن حادثة مدينة السقيلبية، بمحافظة حماه، "خلقت مشاعر مؤلمة ومريرة في نفوس أهالي السقيلبية بشكل خاص، وفي نفوس جميع المسيحيين في سوريا بشكل عام". وأوضح أن المسيحيين في سوريا "لا يعنيهم وضعهم الخاص فحسب، إنما عندما يجدون الوضع العام في سوريا نحو الهشاشة وعدم الاستقرار وعدم سيطرة الدولة لحد الآن على كامل الجغرافيا السورية، فإن ذلك كله يخلق حالة من عدم الاستقرار"، مستشهداً بحادثة السقيلبية ووصفها بأنها "نقطة حساسة جداً يجب التركيز عليها"، لأنها "كانت استمراراً حقيقياً لما حدث من مظاهرة حدثت في حي العباسيين، التي كانت مظاهرة مضادة لمظاهرة السلمية"، سبقتها في دمشق.
في مقابلته التي أجراها معه، دلبخوين دارا، مقدم نشرة السابعة مساءً، على شاشة شبكة رووداو الإعلامية، يوم الأحد، (29 آذار 2026)، تحدث نائب رئيس المنظمة الآثورية الديمقراطية، بشير إسحاق سعدي، عن أوضاع المسيحيين في سوريا في الوقت الراهن، وأشار إلى جملة من الموضوعات المتعلقة بهم، من النواحي السياسية والاجتماعية والتاريخية والأمنية وغيرها.
حادثة السقيلبية
تحدث بشير سعدي عن حادثة مدينة السقيلبية "ذات الأغلبية المسيحية"، في ريف حماه، التي حدثت يوم الجمعة، (27 آذار 2026)، "وخلقت مشاعر مؤلمة ومريرة في نفوس أهالي السقيلبية بشكل خاص، وفي نفوس جميع المسيحيين في سوريا بشكل عام".
وقد انتهت حادثة السقيلبية بعد ليلة من التوتر، حيث سادت أجواء من القلق أوساطَ المسيحيين عشية (أحد الشعانين)، ونجم عن ذلك أن عدداً من الكنائس في دمشق ألغت احتفالاتها، نتيجة تلك الأوضاع.
أضاف بشير إسحاق سعدي أن حادثة السقيلبية "كانت استمراراً لمجموعة من الانتهاكات التي طالت العديد من المكونات في سوريا خلال العام الماضي، حتى هذا اليوم، ابتداءً من الساحل حتى السويداء"، مستشهداً بــ"تفجير كنيسة أم إلياس، والقرارات التي هي أبعد ما تكون عن الحياة المدنية الحديثة، التي تصدر من وقت إلى آخر من قبل المحافظين مثل محافظة اللاذقية ومحافظة دمشق".
المسيحيون في دمشق
شدّد بشير سعدي على "القرار الأخير الذي صدر عن محافظة دمشق، الذي عيّن ثلاثة أحياء مسيحية في دمشق تحديداً سمّاها بالاسم، وهي (باب توما، القصاع، باب شرقي) في موضوع تحديد بيع الخمور فقط، في هذه الحارات الثلاثة، وهذا أساء في العمق إلى كل مشاعر المسيحيين".
"الشعور بعدم الأمان"
أشار نائب رئيس المنظمة الآثورية الديمقراطية، بشير إسحاق سعدي إلى أنه "لم يَجرِ استهداف بشكل مباشر حتى الآن، في ما يتعلق بواقع المسيحيين، ولكن المسيحيين تعودوا على الحياة المدنية، على ثقافة الانفتاح، على ثقافة التسامح، على ثقافة التعامل وفق القانون ووفق الإجراءات القانونية"، مبيّناً أن "هناك شعوراً بعدم الأمان وشعوراً بعدم الاستقرار".
أحال بشير سعدي ذلك الشعور بعدم الأمان وعدم الاستقرار إلى "كل ما حدث، وآخرها القرار السيء جداً الذي أساء إلى مشاعر المسيحيين الذي يتعلق في حصر بيع الكحول". وأردف قائلاً: "طبعاً نحن -المنظمة الآثورية الديمقراطية- عقدنا اجتماعات عديدة مع المسؤولين في الحكومة الانتقالية في سوريا، وهناك وعود دائمة بأن الأمور ستجري نحو الأفضل، وستجري إصلاحات تتناول كافة مصادر الحياة في سوريا ولكن الواقع هو دائما يخالف الوعود".
أضاف أيضاً أنه "خلال العام الماضي من يوم سقوط النظام البائد وجدنا أن كل الإجراءات التي تمَّتْ في ما يتعلق بالمرحلة الانتقالية ابتداء من مؤتمر الحوار الوطني، أو ما سمي بمؤتمر الحوار الوطني، الذي دام ثلاث ساعات فحسب، حتى تشكيل الحكومة السورية، التي هي من لون واحد، ولم تتم فيها مشاركة حقيقية بين كافة المكونات، وانتقالاً إلى الإعلان الدستوري الذي تجاهل أيضاً نقاطاً أساسية يطمح إليها السوريون، وهي الديمقراطية، والدولة المدنية، وكل ذلك ينعكس بمشاعر من القلق".
مقالات ذات صلة
دور المسيحيين في سوريا
بخصوص دور المسيحيين في سوريا الجديدة ومكانتهم وموقفهم، قال سعدي: "المسيحيون لا يعنيهم وضعهم الخاص فحسب، إنما عندما يجدون الوضع العام في سوريا نحو الهشاشة وعدم الاستقرار وعدم سيطرة الدولة لحد الآن على كامل الجغرافيا السورية، فإن ذلك كله يخلق حالة من عدم الاستقرار"، مستشهداً بــ"حادثة السقيلبية" التي وصفها بأنها "نقطة حساسة جداً يجب التركيز عليها، لأنها كانت استمراراً حقيقياً لما حدث من مظاهرة في حي العباسيين، وكانت مظاهرة مضادة لمظاهرة سِلمية" سبقتها في دمشق.
أفاد نائب رئيس المنظمة الآثورية الديمقراطية بأن لقاء جرى "بين مطران كنيسة اللاتين في إدلب، مع السيد أحمد الشرع، حين كان موجوداً في إدلب، وعده، هذا الوعد طبعاً، ومن ذلك التاريخ لم يجرِ تَعدٍّ على المسيحين في إدلب، ولكن في ذلك الوقت 90% من المسيحين في إدلب كانوا خارج البلاد ولم يتبقَّ إلا نسبة قليلة منهم".
أضاف أيضاً: "ولكن بعد تسلم السلطة من قبل هيئة تحرير الشام، وتعيين السيد أحمد الشرع رئيساً انتقالياً لهذه البلاد، طبعاً خطاب السيد الشرع دائماً يتوجه نحو البعد الوطني والوعود الإيجابية بمستقبل أفضل لكل السوريين، والأساس والإعلان الدستوري تضمن أن مبدأ المواطنة المتساوية والحريات والمساواة في المادة 12-13"، لكن "المشكلة الأساسية هي في التطبيق لا في ما هو قائم في النصوص النظرية في الإعلان الدستوري".
تأثيرات خطاب الكراهية
أوضح بشير سعدي أن "ما ترجم عملياً هو عدم المحاسبة لتحريض خطاب الكراهية الذي يُشاهَد من فينة إلى أخرى عبر الفيديوهات وعبر الأشخاص المحسوبين على المرحلة الانتقالية الذين يسيئون إلى كافة الأقليات وخصوصاً المسيحيين ويقولون لهم بالحرف الواحد وكثير من هذه الشعارات المخجلة، إن سوريا هي أرض للمسلمين، وأنتم أيها المسيحيون، أيها السكرجية إذا لم تعجبكم الحياة هنا فلترحلوا من هذه البلاد".
أشار سعدي إلى أن "مثل هذه الشعارات تخلق جرحاً أليماً لدى كل السوريين، ولدى كل المسيحين بشكل خاص، والسوريين بشكل عام"، وأكد أن المسيحيين "شعب أصيل في سوريا، أعطوا لسوريا اسمها، وبنوا تاريخها من 2000 سنة، حتى هذا اليوم، وكانوا عاملاً فعالاً في المرحلة الأموية وفي المرحلة العباسية، وخدموا بناء الدول السورية وحضارتها منذ تأسيسها حتى الآن".
المنظمة الآثورية الديمقراطية
وردَ في المبادئ الأساسية للمنظمة الآثورية الديمقراطية أن هذه المنظمة "منظمة قومية سياسية ديمقراطية تهدف إلى الحفاظ على الوجود القومي للشعب الآشوري وتحقيق تطلعاته القومية". وأن "الشعب الآشوري هو استمرار حي متواصل لشعب وحضارة ما بين النهرين بتسمياتها ومراحلها التاريخية المتعددة من سومرية وآكادية وبابلية وكلدانية وآشورية وآرامية وسريانية، والتي هي جميعاً تسميات قومية عرف بها شعبنا في ما بين النهرين وفق السياق التاريخي لكل تسمية".
ومن مبادئها أيضاً أن وجود الشعب الآشوري "في المهجر هو وجود مؤقت وجاء نتيجة لظروف غير طبيعية مر بها الوطن ومن حقه المحافظة على هويته القومية مع احتفاظه بحق العودة إلى وطنه حين توفر الظروف المناسبة لذلك".
الشعب الآشوري
أوضح أحد مبادئ المنظمة الآثورية الديمقراطية أن الشعب الآشوري يتكون "من أتباع الكنائس التالية: الكنيسة الشرقية القديمة، الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، الكنيسة الكلدانية، كنيسة الروم الأرثوذكس، الكنيسة السريانية المارونية، كنيسة السريان الكاثوليك والروم الكاثوليك والسريان الإنجيليين وأتباع ديانات أخرى"، وأن المنظمة الآثورية الديمقراطية تؤمن "بأن الديمقراطية هي النظام الأمثل لبناء المجتمعات المتحضرة بما تكفله من عدالة وحرية ومساواة"، وتؤمن بأن "التآخي والتعايش بين الشعوب ومد جسور الثقة في جو من التعايش السلمي وتوازن المصالح، هو النهج الأمثل لبناء الحاضر والمستقبل".
