رووداو ديجيتال
في نهاية الثمانينيات، دعا عزة الدوري، الذي كان نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة ونائباً لرئيس الجمهورية العراقي، إلى صلاة الاستسقاء بسبب الجفاف الذي أصاب العراق. وبالفعل، جرت هذه الصلاة على أرض مطار المثنى في جانب الكرخ من بغداد، وبعد بضع ساعات تساقطت زخات مطر خفيفة في مناطق متفرقة من العاصمة، مما منح الدوري رصيداً من الشعبية، خاصةً بين الأوساط الدينية.
وقتذاك، سرّب لي أحد المهندسين الكيميائيين في هيئة التصنيع العسكري بأن الأمطار نزلت نتيجة تنفيذ الهيئة لتجارب "الاستمطار الصناعي" بالتعاون مع مركز علمي أوروبي، ألماني في الغالب، وإحدى الجامعات العراقية، وأن هذا الأمر يُعد سراً من أسرار الدولة.
بعد سنوات، التقيت حسين كامل في العاصمة الأردنية عمان، التي وصلها هارباً من بغداد في شهر آب 1995، وكان المسؤول السابق عن هيئة التصنيع العسكري. سألته عن قصة صلاة الاستسقاء ونزول المطر، وإن كانت طبيعية أم بفعل حقن الغيوم، حسب المعلومات المتوفرة لدي، فأكد كامل هذه المعلومة قائلاً: "نعم، تعاونا مع مراكز علمية جامعية عراقية وأوروبية لتنفيذ تجربة الاستمطار، واقترح الرئيس (صدام حسين) أن يتم تنفيذها بعد أداء الدوري صلاة الاستسقاء".
ويؤكد عامر الجابري، المتحدث باسم هيئة الأنواء الجوية العراقية، هذه الحادثة متذكراً: "نعم، هذا حدث في نهاية الثمانينيات بالتعاون بين التصنيع العسكري ومشاركة من هيئة الأنواء الجوية وشعبة علمية متخصصة في الجامعة المستنصرية. وتسمى العملية (الاستمطار الصناعي) أو (حقن الغيوم)، وهي مسألة تقنية علمية بحتة بدأت التجارب عليها في أستراليا منذ الأربعينيات".
وفيما يتعلق بقصة "سرقة الغيوم" التي تحدث عنها أحد النواب، قال الجابري في حديثه لشبكة رووداو الإعلامية، اليوم الأربعاء (29 نيسان 2026): "الشخص الذي تحدث عن موضوع سرقة الغيوم لا يستند إلى أي أساس علمي، وقد نفينا هذه الشائعات، واستغربنا مما تداولته صفحات التواصل الاجتماعي.
مقالات ذات صلة
ما يقال عن سرقة الغيوم والتلاعب بالمناخ لا يستند إلى معلومات دقيقة، ونحن دائماً ندعو المواطنين إلى الابتعاد عن هذه الأخبار غير الصحيحة. هناك خلط بين سرقة الغيوم وما نطلق عليه عملية (الاستمطار الصناعي). لا يوجد شيء اسمه سرقة الغيوم أصلاً، لأن تكوينها يأتي نتيجة ظواهر طبيعية بحتة لا تتحقق بعامل بشري".
وأضاف: "كنت قد صرحت في 13 أيلول الماضي بأن موسم 2025 – 2026 سيكون موسماً ماطراً، وسيختلف عن الموسم السابق. أكرر هنا، ليس هناك شيء اسمه سرقة الغيوم، مع احترامي لمن طرح هذه القصة".
وأوضح الجابري أن "تدخل العامل البشري في موضوع الأمطار هو (الاستمطار الصناعي) الذي ذكرناه. وتم طرح هذا المشروع عام 2024 في الأنواء الجوية، وشُكلت لدينا لجنة فنية من ذوي الاختصاص، وأُجريت دراسات في هذا الشأن، وقُدم الملف إلى وزير النقل حينها، ثم أُحيل إلى الأمانة العامة لرئاسة الوزراء. ما يزال ملف الاستمطار الصناعي موجوداً في مجلس الوزراء، وننتظر التوجيهات".
وأشار إلى أن "هذا البرنامج بحاجة إلى عمل كبير وميزانيات وخبراء وطائرات خاصة، وهذا يجري بوجود الغيوم، أي لا يستطيع الإنسان صناعة الغيوم، ويجب حقنها بمواد كيميائية في مناطق مناسبة تفيد في الزراعة ومكافحة الجفاف".
وحسب المعلومات العلمية، فإن "الاستمطار" أو "تلقيح السحب"، يتضمن رش السحب أو حقنها بمركّبات كيميائية معينة، مثل يوديد الفضة أو "الثلج الجاف"، باستخدام طائرات تمر فوقها أو بإطلاق صواريخ من الأرض.
