على مدى سنوات والكتاب والمحللون السياسيون وغالبية الشخصيات الوطنية العراقية، يطالبون بأن يأتي رئيس وزراء من خارج الأحزاب الحاكمة التي تنتهج المحاصصة الطائفية وتحتكر السلطات لها ولعوائلها وللمقربين منها وتبعد الكفاءات المهنية، وأن يكون رئيس الحكومة شاباً غير مسيس ومن التكنوقراط وناجحاً مهنياً.
وها هو الإطار التنسيقي، مجبراً لا بطلاً، مثلما يقال، يحل العقد السياسية والاستعصاء والانسداد، وما إلى ذلك من توصيفات للخروج من عنق الزجاجة لاختيار رئيس الحكومة بعد دخولهم لفترة الخرق الدستوري، ويختارون علي الزيدي لتشكيل الحكومة القادمة وتحمل أزماتها المتراكمة. وهي، إن صح التوصيف، فرصة الوقت الضائع.. الوقت الذي ضيعه قادة الإطار التنسيقي وعلى مدى خمسة أشهر من السجالات السفسطائية والتجاذبات لاختيار رئيس الوزراء، والآن عليهم منح الزيدي فرصته للتعويض عن وقت العراق الضائع.
الزيدي تنطبق عليه غالبية المواصفات التي يطالب بها الكتاب السياسيون، فهو غير مسيس، لا ينتمي لأي حزب، رجل أعمال شاب وناجح بدليل أنه كوّن ثروة تقترب من الثلاثة مليارات دولار، حسب ما يُنشر من أخبار، أكاديمي يحمل ثلاث شهادات في القانون وإدارة الأعمال والاقتصاد وأسس ويدير 15 شركة وجامعة وكان رئيساً لمجلس إدارة بنك. هذا ما ورد في سيرته المهنية الـ (CV) المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي، علاوة على كل هذا، تربطه علاقات طيبة مع جميع قادة الكتل السياسية من الشيعة والسنة والكورد، وفوق هذا وذاك باركت اختياره عربياً كل من دولة الإمارات والأردن وسوريا، حتى الآن، ودولياً المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا، أيضاً حتى الآن.
مقالات ذات صلة
كل ما أريد أن أقوله هنا هو أن يمنح ديناصورات السياسة الرجل فرصته في تشكيل الحكومة وإدارتها كما أدار مجالس إدارات شركاته، وأن لا يخنقوه في طلباتهم ويضعوا العصي في دواليبه ويمنحوه حرية اختيار فريقه الحكومي وأن لا نستغرب نجاحه إذا تحقق، فكل ما يحتاجه الرجل الإرادة القوية لبناء البلد وأن يكون العراق لكل العراقيين، عرباً وكورد، ومن مختلف الأديان والمذاهب، ومعالجة الأزمات وتلافي الأخطاء التي وقع بها أسلافه في هذا الموقع.
أذكر هنا، لا من باب المقارنة والتشبيه، بل للتذكير، أن شاباً عراقياً كوردياً، نيجيرفان بارزاني، كان في الـ 33 من عمره عندما نجح في رئاسة حكومة إقليم كوردستان في ظل ظروف غاية بالصعوبة، اقتصادياً وأمنياً وسياسياً، واستطاع أن يبني الإقليم ويضعه في واجهة الدول المتطورة حضارياً، واليوم تربطه، كرئيس للإقليم، علاقات عراقية وعربية وإقليمية ودولية متطورة للغاية، وكنت كلما سألته عن سر نجاحه يجيب بثقة "لأنني عملت بروح الفريق مع الآخرين، هم سبب نجاحي، ولأن توفرت في هذا الفريق روح الإرادة القوية للتضحية والبناء وتطوير الإقليم من أجل رفاهية شعبنا".
