رووداو ديجيتال
دعا نقيب صحفيي إقليم كوردستان آزاد حمدامين الأحزاب السياسية إلى عدم استغلال حرية الصحافة لأغراض حزبية، مطالباً بالإسراع في تشكيل الحكومة والبرلمان في الإقليم لتمرير مشاريع تتعلق بالحريات الصحفية.
وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف اليوم (3 أيار 2026)، قال حمدامين في تصريح خاص لشبكة رووداو الإعلامية، "على الأحزاب، سواء في السلطة أو المعارضة، عدم استخدام حرية الصحافة لخدمة قضاياها السياسية."
وأضاف:"لدينا مشاريع داخل النقابة تخص الحريات الصحفية، لكنها متوقفة بسبب تعطّل البرلمان في كوردستان."
وبهذه المناسبة، وجّه حمدامين تحية إلى عوائل الصحفيين الذين فقدوا حياتهم، قائلاً: "أوجّه كلامي بالدرجة الأولى إلى عوائل شهداء الصحافة، خاصة شهداء الصحافة الكوردستانية."
حمدامين شدّد على أن "حرية الصحافة ليست مجرد لافتات وشعارات، بل هي مسؤولية أخلاقية ومهنية ووطنية."
وأشار إلى تحسّن في واقع حرية الصحافة داخل إقليم كوردستان، موضحاً، ""وفق تقرير لجنة الدفاع عن حرية الصحافة التابعة للنقابة، فإن الوضع اليوم، بحسب الأرقام، أفضل مقارنة بالسنوات الماضية، وهذا يعكس دور الصحفيين ومستوى التفاهم مع السلطات."
القانون بين الضمان والتقييد
رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن أكد بدوره أن حرية الصحافة في العراق مكفولة دستورياً، لكنها ليست مطلقة، مشيراً إلى وجود قيود مرتبطة بالنظام العام والآداب.
وقال معن في تصريح خاص لشبكة رووداو الإعلامية، إن "حرية الصحافة تعتبر أحد المؤشرات الحاسمة على مسار التحول الديمقراطي وبناء الدولة."
وأضاف أن العراق "شهد منذ عام 2003 انفتاحاً إعلامياً غير مسبوق"، لكنه أشار إلى أن "هذا الانفتاح رافقته تحديات أمنية وسياسية وتشريعية في بعض الأحيان".

معن أوضح أن الدستور العراقي لعام 2005 هو المرجعية العليا، مبيناً أن المادة (38) "تكفل حرية التعبير والصحافة والطباعة والنشر"، لكنه شدد على أن "هذه الحريات ليست مطلقة، إذ قيدها الدستور بشرط عدم الإخلال بالنظام العام والآداب"، واصفاً هذا القيد بأنه "مجال فضفاض يفتح الباب لتفسيرات متباينة".
وبشأن قانون حماية الصحفيين رقم 11 لسنة 2011، قال إنه "يعد من أبرز التشريعات المتخصصة"، لكنه أقرّ بأنه "ما زال قاصراً عن معالجة وتنظيم حرية الصحافة بالشكل الدقيق".
وختم بالقول إن "العراق يمتلك إطاراً قانونياً يمكن البناء عليه، لكنه بحاجة إلى تطوير وتفعيل"، مؤكداً أن "القوانين وحدها لا تكفي، وأن حرية الرأي والتعبير ضمانة أساسية للاستقرار والديمقراطية"، مع الحاجة إلى "مساحة أوسع وحماية أكبر للصحفيين".
الحرية دون تجاوز على الآخرين
إلى ذلك دعا رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم إلى عدم استغلال مساحة الحرية للتعدي على حقوق الآخرين، بالتزامن مع التأكيد على أهمية دور الصحافة في المجتمع.
وقال الحكيم في منشور بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة: "أبارك لجميع العاملين في هذا المجال الحيوي، وأدعو إلى تكريم شهدائهم، وأحثهم على الاستمرار في أداء رسالتهم المهنية الهادفة إلى خدمة المجتمع وبناء الإنسان."
الحكيم دعا إلى عدم التعدي على مساحة الآخرين، قائلاً: "كما أدعو الجميع لعدم استغلال هذه المساحة الواسعة من الحرية بالتعدي على حقوق ومساحة الآخرين."
وأكد على ضرورة أن تساهم الصحافة في دعم الجهود الهادفة إلى تحسين مستوى المعيشة وتلبية احتياجات المواطنين، مشدداً على أهمية التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المجتمعية.
حماية الصحفيين على الأرض
بين نصوص تكفل الحرية، وواقع يفرض قيوداً، يبقى السؤال مفتوحاً: كيف تتحول حماية الصحفي من مادة دستورية إلى ممارسة يومية؟