رووداو ديجيتال
في توقيت سياسي حساس، حظيت زيارة رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى بغداد بترحيب واسع، مع تصاعد مؤشرات على دور محوري له في دفع مسار التفاهمات وتسريع تشكيل الحكومة الجديدة.
على مدار يومين، تحرك نيجيرفان بارزاني في مسار واسع شمل مؤسسات الدولة والقوى السياسية بمختلف اتجاهاتها، في حراك يعكس ديناميكية لافتة وقدرة على التواصل مع أطراف متباينة في لحظة تشهد تعقيداً سياسياً.
من القوى السياسية إلى القضاء
في جانب مؤسسات الدولة، التقى نيجيرفان بارزاني رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، حيث جرى التأكيد على استقلال القضاء بوصفه "ركيزة لحماية الاستقرار والحقوق الدستورية"، مع التشديد على سيادة القانون كإطار لمعالجة الخلافات.
سياسياً، تنقل بين قوى سنية وشيعية، حيث التقى رئيس تحالف النهج الوطني عبد الحسين الموسوي، في لقاء ركز على الشراكة والتفاهم، كما عقد اجتماعاً مع الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، تناول تشكيل الحكومة والتحديات الإقليمية، مع التأكيد على التنسيق المشترك.
ترحيب سياسي ودعم لدوره
الزيارة قوبلت بترحيب واضح. فقد أعرب رئيس تحالف السيادة، خميس الخنجر، عن شكره لبارزاني على استجابته لمبادرة "إنهاء الخلافات وطي الصفحة السابقة"، في خطوة تعكس قبولاً لدوره في تقريب وجهات النظر داخل البيت السياسي.
كما وصف المتحدث باسم ائتلاف النصر، سلام الزبيدي، نيجيرفان بارزاني بأنه "عراب في العملية السياسية"، مؤكداً أن زيارته تسهم في "إزالة الجمود والانسداد".
دفع عملي نحو تشكيل الحكومة
في صلب الحراك، برزت مؤشرات عملية، أبرزها التوافق على آلية لتوزيع الوزارات وفق "النقاط والوزن الانتخابي"، وهي صيغة لاقت قبولاً واسعاً، وكان نيجيرفان بارزاني "متفهماً لهذه الآلية بشكل كبير" بحسب تصريحات سياسية.
كما ناقش مع رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، ملفات أساسية بينها رواتب موظفي إقليم كوردستان، حيث جرى التأكيد على أنها "حق" ويجب معالجتها ضمن الحكومة المقبلة.
مقالات ذات صلة
في السياق ذاته، كشف عن اتفاق مع محمد الحلبوسي على "فتح صفحة جديدة"، في إشارة إلى تهدئة أحد أبرز ملفات الخلاف.
امتداد الحوار إلى المكونات والدبلوماسية
لم تقتصر اللقاءات على القوى التقليدية، إذ اجتمع نيجيرفان بارزاني مع نواب المكون المسيحي، مؤكداً ضرورة تمثيلهم في الحكومة المقبلة بحقيبة وزارية، ومشدداً على التعايش والشراكة كركيزة للاستقرار.
كما التقى السفير البريطاني في العراق عرفان صديق، حيث تم بحث تشكيل الحكومة والتأكيد على أهمية التنسيق بين بغداد وأربيل، مع دعم دولي لاستقرار العملية السياسية.
حراك متسلسل يعكس إدارة تفاهم
الزيارة، التي بدأت في 4 أيار، شملت أيضاً لقاءات مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، وقادة الإطار التنسيقي، وقوى سنية وشيعية، إضافة إلى شخصيات دبلوماسية، في مسار متدرج من التمهيد إلى توسيع دائرة التفاهم.
هذا التوسع في الاتصالات، وتنوعها، يعكس محاولة لبناء أرضية مشتركة قبل حسم توزيع المناصب.
قراءة في الدلالات
ما يميز هذه الجولة ليس فقط كثافة اللقاءات، بل طبيعتها.
نيجيرفان بارزاني تحرك بين القضاء، والسياسة، والمكونات، والدبلوماسية، بلغة واحدة تقوم على التهدئة والتقريب.
في ظل الانسداد الذي سبق هذه المرحلة، يبدو أن هذا النمط من الحضور منح الزيارة زخماً سياسياً، وجعلها محط ترحيب من أطراف متعددة.
لذلك، يُنظر إلى نيجيرفان بارزاني في هذه المرحلة بوصفه عامل توازن مرحلي، قادر على تدوير الزوايا وتسهيل التفاهمات، بما يفتح الطريق أمام تسريع تشكيل الحكومة.
